مولي محمد صالح المازندراني
16
شرح أصول الكافي
* الشرح : قوله ( إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة ) إشارة إلى أن الفوائد الدنيوية للصلة تصل إلى المؤمن والفاسق والكافر ، وإن المؤمن الصالح أولى بذلك . 22 - وعنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول الله تبارك وتعالى : ( واتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيباً ) . * الشرح : قوله ( صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ) دل على أنه ينبغي المبادرة بالسلام على ذوي الأرحام وإن ظن أنهم لا يردون عليه ، والقول بأنه لا يسلم عليهم حينئذ ، لأنه يدخلهم في حرام ، كما ذهب إليه بعض العامة ، ليس بشيء ، لإمكان توبتهم وردهم فلا يترك تلك الخصلة العظيمة والفضيلة الشريفة لمجرد الظن . 23 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن صفوان الجمّال قال : وقع بين أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبين عبد الله بن الحسن كلامٌ حتّى وقعت الضوضاء بينهم واجتمع الناس فافترقا عشيّتهما بذلك وغدوت في حاجة ، فإذا أنا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول : يا جارية قولي لأبي محمّد [ يخرج ] قال : فخرج فقال : يا أبا عبد الله ما بكّر بك ؟ قال : إنّي تلوت آية من كتاب الله عزّ وجلّ البارحة فأقلقتني ، قال : وما هي ؟ قال : قول الله جلّ وعزّ ذكره : ( الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب ) فقال : صدقت لكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله قطّ فاعتنقا وبكيا . * الشرح : قوله ( حتى وقعت الضوضاء بينهم ) الضوضاء أصوات الناس ضوضؤوا أي ضجوا . قوله ( ما بكّر بك ) بكّر إلى الشيء بكوراً من باب قعد : أسرع أي وقت كان ، وبكرت : عجلت ، وبكر تبكيراً مثله ، وفي بعض النسخ ما يكربك من الإكراب وهو الإسراع . 24 - وعنهُ ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ لي ابن عمّ أصله فيقطعني وأصله فيقطعني حتّى لقد هممت لقطيعته إيّاي أن أقطعه ، أتأذن لي قطعه ؟ قال : إنّك إذا وصلته وقطعك وصلكما الله جميعاً وإن قطعته وقطعك قطعكما الله . * الشرح : قوله ( إنك إذا وصلته وقطعك وصلكما الله ) لأن وصلتك إياه قد يرقق قلبه ويجعله محباً لك